السيد كمال الحيدري

64

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

أصله وصحّته إلا أنه غير منطبق على مُدَّعاه ، وإنما سيق في المقام لتصحيح ما طابق هواه ، فلم يكن النصّ مقصوداً له ولا أصل الدليل المُساق في المقام ، وإنما ما انطلق منه ابتداءً واصطحبه معه بُغية إثباته بنصوص القرآن ، ولا ينبغي توهّم بطلان سَوق المفسّر لمعتقداته وقبلياته معه عند قراءة النصّ القرآني ، فالتنصّل عن أصل السَّوق أمر عسير جدّاً ، وإنما الباطل وغير الصحيح هو تحكيم تلك المعتقدات والقبليّات في مورد تفسير النص ، وهذا هو ما اصطلحنا عليه بالاتّجاه الذي يقع في قبال المنهج تماماً ، فالتفسير بالرأي هو تفسير بغير منهج ، وقد عرفت من قبل بأنّ جميع الإسقاطات الفردية والاجتماعية والعقدية والظروف الآنية المحيطة بكلّ عصر تُسهم في تكوين الاتّجاه الذي يسوق المُفسّر إلى توجيه النصّ نحو نتائج قبلية أملتها الالتزامات السابقة . وعادةً ما يقع التفسير بالرأي في دائرة الآيات المتشابهات لا المحكمات ، فيلتبس على المفسّر بالرأي وجهٌ أو احتمال يظنّه هو المراد من الآية ، وكثيراً ما يكون هو الوجه الذي يريد الوصول إليه تحقيقاً لهدفه ومُبتغاه . إنّ هذا النوع التفسيري اللامنهجي منهيّ عنه بشكل صريح في حديث قدسي وفي السنّة الشريفة ، وبالضمن في القرآن الكريم ، أمّا النهي الضمني فبقوله تعالى : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . . ( الإسراء : 36 ) ، والعلم يُفسَّر في المقام بالدليل ، وكما عرفت فيما تقدّم بأن الدليلية هي تعبير آخر عن المنهج ، فاتّباع رأيٍ بغير علم هو اتّباعٌ له بغير منهج ودليل ، وقد جاء بالضمن في قوله تعالى : إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ( النجم : 23 ) . وأمّا ما جاء صريحاً في حديث قدسيّ فهو ما رُوي عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله جلّ جلاله : ما آمن بي من فسّر كلامي برأيه ) « 1 » ، وأمّا ما جاء في السنّة الشريفة فقد روي

--> ( 1 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق : ص 68 . .